الشيخ فخر الدين الطريحي
384
مجمع البحرين
وأشحاء . والصحاح بفتح الصاد : اسم مفرد بمعنى الصحيح . قال بعض الأفاضل : والجاري على ألسنة الأكثر كسر الصاد على أنه جمع صحيح ، وبعضهم ينكره بالنسبة إلى تسمية هذا الكتاب ولا مستند له إلا أن يقال إنه ثبت عن مصنفه أنه سماه الصحاح بالفتح . وفي حديث الصوم مصحة بفتح صاد وكسرها مفعلة ، من الصحة : العافية . ومنه صوموا تصحوا والصحصح كجعفر ، والصحصاح المكان المستوي ، ومثله الصحصحان . وفي حديث الاستسقاء غيثا صحصاحا كأنه أراد مستويا متساويا . ( صرح ) قوله تعالى : يا هامان ابن لي صرحا [ 40 / 36 ] هو بالفتح فالسكون : القصر ، وكل بناء مشرف من قصر أو غيره فهو صرح . قال المفسر : فبنى هامان له في الهواء صرحا حتى بلغ مكانا في الهواء لا يتمكن الإنسان أن يقوم عليه من الرياح ، فقال لفرعون : لا نقدر أن نزيد على هذا ، فبعث الله رياحا فرمت به ، فاتخذ فرعون وهامان التابوت وعمد إلى أربعة أنسر فأخذ فراخها ورباها حتى إذا بلغت القوة وكبرت عمدوا إلى جوانب التابوت الأربعة فغرزوا في كل جانب منه خشبة وجعلوا على رأس كل خشبة لحما وجوعوا الأنسر وشدوا أرجلها بأصل الخشبة ، فنظرت الأنسر إلى اللحم فأهوت إليه وسعت بأجنحتها وارتفعت في الهواء وأقبلت تطير يومها ، فقال فرعون لهامان : انظر إلى السماء هل بلغناها ؟ فنظر هامان فقال : أرى السماء كما كنت أراها في الأرض في البعد ، فقال : انظر إلى الأرض ؟ فقال : لا أرى الأرض ولكن أرى البحار والماء ، فلم تزل النسر ترتفع حتى غابت الشمس وغابت عنهم البحار والماء ، فقال فرعون : انظر يا هامان إلى السماء ، فنظر فقال : إني أراها كما كنت أراها في الأرض ، فلما جنهم الليل نظر هامان إلى السماء فقال فرعون : هل بلغناها ؟ فقال أرى الكواكب كما كنت أراها في الأرض